محمد بن عبد الله الخرشي
173
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَمَلَّكْت وَبِعْت ، وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ اه وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ ( بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت ) الْبَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الصِّيغَةُ فَقَالَ الصِّيغَةُ تَحْصُلُ وَتُوجَدُ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ أَوْ بَاءُ التَّصْوِيرِ أَيْ وَالصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ . ( ص ) وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت ( ش ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ الْمَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا خِلَافًا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِصَدَاقٍ أَنَّ وَهَبْتهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي وَلَا يَنْعَقِدُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ لَفْظِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ بَعْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَإِدْخَالِ مَا عَدَاهُ فِي التَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَهَلْ مِثْلُ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ وَتَصَدَّقْت وَمَلَّكْت وَأَعْطَيْت وَأَبَحْت وَأَحْلَلْت وَأَطْلَقْت وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا أَوَّلًا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَإِلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَخْرَجَ مَا لَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ كَأَوْصَيْتُ لِانْحِلَالِهِ وَرَهَنْت لِاقْتِضَائِهِ التَّوَثُّقَ وَآجَرْت وَأَعَرْت لِاقْتِضَائِهِمَا التَّوْقِيتَ وَلَا مَدْخَلَ لِلَّفْظِ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَبِعْتُ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ مَا مَرَّ . ( ص ) وَكَقَبِلْتُ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْكَحْتُك أَوْ زَوَّجْتُك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَقُولُ الزَّوْجُ قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ اخْتَرْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبِلْت دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ